لا يزال الوزير والمحامي المغربي السابق محمد زيان رهن الاعتقال بناءً على قضيتين جنائيتين منفصلتين، حيث أُنجز تنفيذ الحكم الأول بينما ما يزال الثاني قيد المراجعة أمام محكمة النقض. وتؤكد السلطات المغربية أن استمرار احتجازه يندرج في إطار التطبيق العادي للإجراءات الجنائية، في حين تعتبر منظمات حقوق الإنسان أن المتابعات ذات طابع سياسي وأن الاحتجاز يُعد تعسفياً وفق المعايير الدولية.
القضية الأولى: خلفية التهم والحكم الأول
كان محمد زيان، وهو وزير سابق لحقوق الإنسان ونقيب سابق لهيئة المحامين بالرباط، قد أصبح من أبرز المنتقدين للمؤسسات الرسمية المغربية، خاصة الأجهزة الأمنية. هذا الدور العلني والانتقادي شكّل الخلفية التي اندلعت فيها أول متابعة جنائية ضده، والتي تضمنت 11 تهمة، من بينها إهانة موظفين عموميين ومؤسسات الدولة، التشهير، عدم احترام قرارات قضائية، وتهم تتعلق بالأخلاق العامة. وقد نفى زيان جميع هذه التهم.
قضت محكمة الاستئناف بالرباط بسجنه ثلاث سنوات غيابياً، قبل أن يتم تأييد الحكم عبر مسارات الطعن العادية. واعتُقل في 21 نوفمبر 2022 من أجل تنفيذ العقوبة. وبحسب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف في الرباط، فإن هذه العقوبة كانت فعلياً بين 21 نوفمبر 2022 و21 نوفمبر 2025، وتُعتبر منفّذة بالكامل.
القضية الثانية والأساس القانوني الحالي للاعتقال
أثناء تنفيذه للعقوبة الأولى، فتح الادعاء قضية ثانية منفصلة تتعلق بشبهات اختلاس وتبديد أموال عامة مرتبطة بأنشطته السياسية. وفي 10 يناير 2024، أمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط بإيداعه السجن احتياطياً، ثم أصدرت الغرفة الجنائية المكلفة بالجرائم المالية حكماً بسجنه ثلاث سنوات، وهو حكم أيدته محكمة الاستئناف في 7 مايو 2025.
قدّم دفاعه طعناً بالنقض ضد الإدانة الثانية أمام أعلى محكمة في البلاد، وطعن في مضمون التهم والمسار الإجرائي. ووفق تفسير النيابة العامة لقانون المسطرة الجنائية، يبقى المتهم رهن الاعتقال إذا أُيّد الحكم الاستئنافي، حتى بعد تقديم طعن بالنقض.
طلب ضمّ العقوبتين والوضع الإجرائي الراهن
وبالنظر إلى وجود أساسين قانونيين مختلفين للاحتجاز، تقدم دفاع زيان في 4 نوفمبر 2025 بطلب إلى المحكمة المختصة لضمّ العقوبتين في عقوبة واحدة. عُقدت جلسة للنظر في الطلب في 12 نوفمبر 2025، وبناءً على ملتمس الدفاع تأجّلت إلى 26 نوفمبر 2025، ولم يصدر أي قرار نهائي حتى آخر التصريحات الرسمية.
وتقول النيابة العامة إن استمرار اعتقال زيان بعد 21 نوفمبر 2025 لم يعد مرتبطاً بالعقوبة الأولى التي انتهت مدتها، بل بالعقوبة الثانية التي ما تزال قيد النظر أمام محكمة النقض. وتؤكد أن هذا الوضع “قانوني بالكامل” بموجب التشريع الوطني، نافية الاتهامات المتعلقة بالاعتقال التعسفي.
مخاوف حقوقية وتدقيق دولي
ترى منظمات مثل العفو الدولية ومؤسسة الكرامة أن عدداً من التهم في القضية الأولى يجرّم التعبير السياسي وينتهك حقوقه في حرية التعبير والمحاكمة العادلة. كما تنتقد تراكم التهم المتشابهة، وآليات إصدار أوامر الاعتقال وتبليغها، والإبقاء على محامٍ بارز ومتقدم في السن في السجن لفترة طويلة من دون انقطاع.
وتضع وسائل إعلام ومنظمات دولية ملف زيان ضمن سياق أوسع يشمل الضغوط على الأصوات المنتقدة في المغرب، بينما تقول السلطات إن المتابعات تتعلق بجرائم جنائية عادية لا صلة لها بمواقفه السياسية. ويعتمد مستقبل زيان الآن على مسارين قضائيين: قرار محكمة الاستئناف بشأن ضمّ العقوبتين، وقرار محكمة النقض حول الحكم الثاني.



