النسخة العربية

غرب أفريقيا: مزاعم انقلاب مُصطنع تُعقّد أزمة الانتخابات في غينيا-بيساو

Posted On 2 December 2025

Number of times this article was read : 53

تواجه غينيا-بيساو، الدولة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 2.2 مليون نسمة والمحصورة بين السنغال وغينيا، اضطراباً سياسياً جديداً بعد استيلاء عسكري على السلطة تقول شخصيات إقليمية بارزة إنه قد يكون مُفتعلاً. وقع الاستيلاء في 26 نوفمبر، أي قبل يوم واحد من الموعد المقرر لإعلان نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت في 23 نوفمبر.

خلفية: دولة مثقلة بعدم الاستقرار

تعاني غينيا-بيساو من عدم استقرار سياسي عميق منذ استقلالها عن البرتغال عام 1974. وخلال العقود الخمسة الماضية، شهدت البلاد تسعة انقلابات أو محاولات انقلاب، كان آخرها انقلاب ناجح عام 2012. كما أصبحت نقطة عبور رئيسية لتهريب المخدرات بين أميركا اللاتينية وأوروبا، وهو عامل يرى محللون أنه غذّى الأزمات السياسية والفساد المستمر.

وجرت الانتخابات الأخيرة وسط جدل حول الشرعية. فقد واجه الرئيس أومارو سيسوكو إمبالو، الذي تولى منصبه في فبراير 2020، اعتراضات بشأن انتهاء ولايته الدستورية. بينما قالت المعارضة إن ولايته انتهت في فبراير 2025، قضت المحكمة العليا بتمديدها حتى سبتمبر. ومع استمرار الخلافات حول شرعية العملية الانتخابية وأهلية المرشحين، تأجّل الاقتراع إلى نوفمبر وسط انتقادات من منظمات المجتمع المدني.

أحداث 26 نوفمبر

في صباح يوم الاستيلاء، اندلع إطلاق نار قرب القصر الرئاسي في العاصمة بيساو. تلت ذلك سلسلة من الأحداث غير المعتادة أثارت شكوكاً واسعة حول حقيقة الانقلاب. وكان الرئيس إمبالو نفسه من أوائل من أعلنوا تعرضهم للاعتقال، إذ تواصل مع وسائل إعلام دولية مثل فرانس 24 وجون أفريك ليقول إنه أُطيح به واعتُقل.

إعلان رئيس موقوف عن احتجازه عبر الهاتف أثار تساؤلات كثيرة بين المراقبين. وفي وقت لاحق، ظهر ضباط يطلقون على أنفسهم “القيادة العسكرية العليا لاستعادة الأمن القومي والنظام العام” على التلفزيون الرسمي معلنين سيطرتهم على البلاد، ووقف العملية الانتخابية، وإغلاق الحدود، وفرض حظر تجول. وبرروا تدخلهم بالحاجة إلى منع “التلاعب بنتائج الانتخابات” من قبل أطراف مجهولة قالوا إنها تعمل مع مهربي المخدرات.

مزاعم “انقلاب مُحاكاة”

قبل إعلان النتائج، ادّعى كل من إمبالو والمرشح المعارض فرناندو دياس دا كوستا الفوز. وبحسب نتائج غير رسمية تداولتها المعارضة، كان دا كوستا متقدماً بهامش كبير.

وسارع “الجبهة الشعبية”، وهو ائتلاف مدني، إلى اتهام إمبالو والجيش بتنفيذ “انقلاب مُصطنع” لمنع إعلان النتائج. وقالت إن الهدف هو تمكين إمبالو من تنصيب حلفائه وإعادة تنظيم الانتخابات ليفتح لنفسه المجال للترشح مجدداً.

وأكسبت هذه الشكوك مصداقية بعد تصريحات من شخصيات إقليمية. إذ وصف رئيس وزراء السنغال عثمان سونكو ما حدث بأنه “مسرحية”. كما قال الرئيس النيجيري الأسبق غودلاك جوناثان، الذي قاد بعثة مراقبة انتخابية، إن ما جرى “انقلاب احتفالي”، متسائلاً لماذا أعلن إمبالو بنفسه الإطاحة به قبل ظهور المجلس العسكري.

وفي 27 نوفمبر، عُيّن الجنرال هورتا إنتا-أ، رئيس الأركان وأحد المقربين من إمبالو، رئيساً لحكومة انتقالية لمدة عام. وبعد أيام، شكّل حكومة انتقالية ضمت شخصيات محسوبة على الرئيس المخلوع، ما عزز الاعتقاد بأن الانقلاب تم بعلمه أو بموافقته.

تدمير نتائج الانتخابات

في 2 ديسمبر، أعلنت اللجنة الانتخابية عدم قدرتها على نشر النتائج بسبب قيام مسلحين بتدمير معظم محاضر الفرز. وقالت إن مجهولين اقتحموا مركز التجميع صبيحة 26 نوفمبر واعتقلوا كبار مسؤولي الانتخابات والقضاة وصادروا أو أتلفوا محاضر المناطق خارج العاصمة.

قالت اللجنة إن المهاجمين صادروا الهواتف وأتلفوا الخوادم واعترضوا طريق محاضر المناطق الداخلية، فيما احتُجز موظفو الانتخابات لأيام قبل إطلاقهم. النتيجة: استحالة تحديد الفائز الحقيقي.

وسأل وفد الإيكواس اللجنة ما إذا كان بالإمكان نشر النتائج رغم ذلك، لكنها أكدت استحالة ذلك بسبب فقدان المواد الأساسية.

الرد الإقليمي والدولي

قوبل الاستيلاء العسكري بإدانة واسعة. فقد علّقت الإيكواس والاتحاد الأفريقي عضوية غينيا-بيساو. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى العودة الفورية للنظام الدستوري، قائلاً إن تجاهل إرادة الناخبين يعد انتهاكاً غير مقبول للمبادئ الديمقراطية.

وزار وفد من الإيكواس برئاسة رئيس سيراليون جولياس مادا بيو بيساو في 1 ديسمبر للدعوة إلى استعادة الحكم المدني، مع التلويح بعقوبات. ومن المقرر عقد اجتماع جديد في 14 ديسمبر.

خلال الأزمة، اعتُقل زعيم المعارضة دومينغوس سيمويش بيرييرا، بينما لجأ دا كوستا إلى السفارة النيجيرية. وسمح الرئيس النيجيري بولا تينوبو بتوفير الحماية له قائلاً إن حياته مهددة.

أما إمبالو، وبعد إطلاقه من قبل الجيش، فقد فرّ إلى السنغال ثم إلى برازافيل حيث يقيم حالياً.

مخاوف حقوقية

ذكرت الأمم المتحدة وقوع اعتقالات تعسفية بحق مسؤولين وقضاة ومعارضين، مع منع التواصل عنهم. كما أُغلقت محطات إذاعية مستقلة، وتعرض الإنترنت للقطع، وأُطلقت الذخيرة الحية لتفريق احتجاجات سلمية.

وحظر الجيش جميع التظاهرات والإضرابات، وتعرضت مقار أحزاب معارضة للمداهمة.

سياق تاريخي ونمط متكرر

يرى مراقبون أن ما حدث يتبع نمطاً متكرراً. فقد سبق اتهام إمبالو باختلاق أو تضخيم تهديدات انقلابية لتبرير قمعه للمعارضة. وفي ديسمبر 2023، وبعد ادعاء محاولة انقلاب، حلّ البرلمان وظلت البلاد من دون مؤسسة تشريعية.

وتشهد المنطقة تراجعاً ديمقراطياً واسعاً مع انقلابات متتالية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا-بيساو.

ردود فعل شعبية متباينة

قال سكان في بيساو إنهم هربوا من منازلهم عند سماع إطلاق النار، معربين عن إحباطهم من تعطيل إعلان النتائج. بينما عبّر آخرون عن أملهم بأن يحسن الجيش الظروف المعيشية، تعبيراً عن خيبة أمل من الحكم المدني.

ما الذي ينتظر البلاد؟

مع تدمير النتائج وتعهد الجنرال إنتا-أ بانتقال لمدة عام، يبقى مستقبل غينيا-بيساو غامضاً. وقد لا يُعرف مطلقاً ما إذا كان ما جرى انقلاباً حقيقياً أم مناورة متعمدة، خصوصاً بعد تدمير الأدلة وهروب شخصيات محورية.

ومع تعطيل إرادة نحو 65% من الناخبين، تدخل البلاد مرحلة جديدة من الحكم العسكري وعدم اليقين. وتواصل الإيكواس والاتحاد الأفريقي المطالبة بالعودة إلى المسار الدستوري، لكن ذلك يبدو صعباً في ظل فقدان الأدلة وتضارب الروايات.

وتعكس الأزمة تحديات أوسع تواجه ديمقراطية غرب أفريقيا، حيث أصبحت النزاعات الانتخابية وتعديل الدساتير والتدخلات العسكرية أموراً شائعة، ما يجعل غينيا-بيساو مثالاً صارخاً على هشاشة المسار الديمقراطي في المنطقة.

More on the Sahel

West Africa: Allegations of Staged Military Takeover Cloud Guinea-Bissau’s Electoral Crisis

Military forces in Guinea-Bissau seized power on November 26, one day before presidential election results were scheduled for release, with regional leaders and civil society groups questioning whether the takeover was orchestrated to prevent an electoral defeat. The electoral commission now says vote tallies were destroyed during the chaos, making it impossible to determine the election’s legitimate winner.

Mauritania: New Rescue Off Nouadhibou as Regional Migration Pressures Intensify

Mauritanian authorities rescued 156 migrants drifting for ten days off Nouadhibou, while Guinea confirmed seven deaths after a separate pirogue carrying young migrants capsized off the Mauritanian coast. The two incidents highlight sustained pressure along the Atlantic migration route from West Africa to the Canary Islands.

The North Africa Journal's WhatsApp Group
.
Shield and Alert Sahel