تواجه موريتانيا موجة تفشٍ مركّزة للجراد الصحراوي في عدة مناطق شمالية وغربية، ما دفع السلطات إلى تكثيف عمليات الرصد والمكافحة في ظل استمرار الظروف البيئية الملائمة للتكاثر. وبينما يتمركز النشاط حالياً داخل الأراضي الموريتانية، تحذّر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من احتمال وصول مجموعات من الجراد البالغ أو أسراب صغيرة إلى دول الجوار إذا تراجعت جهود المكافحة أو تغيّرت أنماط الطقس.
تتركز الإصابة المؤكدة في ولاية إينشيري غرب البلاد، وولاية داخلت نواذيبو شمالاً، إضافة إلى ولاية الترارزة في الجنوب الغربي. ووفق تقارير الفاو، بدأت المرحلة التصاعدية للتفشي في أكتوبر عندما تنقلت مجموعات من الجراد البالغ وتكاثرت على امتداد نحو 800 كيلومتر في غرب موريتانيا، لتتبعها دورة تفريخ ثانية نتج عنها مجموعات حورية ومقدمات لكتل حورية لاحقة، وهي مؤشرات على قدرة سريعة للانتشار إذا لم تتم السيطرة عليها بشكل مبكر.
تشير أحدث التقييمات إلى أن الظروف البيئية في الغرب الموريتاني لا تزال ملائمة للتكاثر، إذ تؤدي رطوبة التربة، وتوفر الغطاء النباتي، وبقايا الأمطار إلى خلق بيئة مناسبة لتطور الحوريات وتشكّل مجموعات من الجراد البالغ. هذا الوضع يزيد احتمالات نمو الكثافة المحلية خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تُستكمل الإجراءات الوقائية والرش المستهدف.
وعلى الرغم من أن موريتانيا تبقى النقطة الساخنة الرئيسية، توسّعت أنشطة المراقبة كخطوة احترازية. وتوضح بيانات Locust Watch التابعة للفاو أن مجموعات بالغة أو أسراباً صغيرة قد تظهر في مالي والنيجر وتشاد والمغرب، وهي مخاطر محتملة وليست تفشيات مؤكدة. يعتمد هذا الاحتمال على اتجاهات الرياح، وتوفر الغطاء النباتي، ومدى نجاح جهود المكافحة في موريتانيا خلال المرحلة التشغيلية الحالية.
يمثل الجراد الصحراوي تهديداً حاداً بسبب قدرته على الحركة واستهلاك الكتل النباتية. فالأسراب يمكن أن تقطع ما يصل إلى 150 كيلومتراً يومياً، وتلتهم مساحات واسعة من المحاصيل والمراعي، ما يؤدي إلى أضرار ملحوظة في الأمن الغذائي ويُضعف سبل عيش المزارعين والرعاة في مناطق هشة أصلاً. ويلاحظ محللون أن التفشي الحالي يأتي في لحظة دقيقة بالنسبة للمجتمعات الزراعية التي تستعد للموسم التالي.
يبقى المشهد مرهوناً بالظروف المناخية. فإذا استمرت الأوضاع الملائمة، قد تشهد موريتانيا مزيداً من تشكّل الكتل الحورية قبل تحولها إلى حشرات بالغة قادرة على الهجرة لمسافات طويلة. وتشدد الفاو على أن الكشف المبكر والتدخل السريع هما العاملان الحاسمان لمنع تحوّل التفشيات المحلية إلى أزمة إقليمية واسعة.
ومع تصاعد الجهود، تواصل الجهات المختصة في دول الساحل والمغرب العربي تنسيق عمليات الرصد لتقليل مخاطر الانتشار عبر الحدود. وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كان بالإمكان احتواء التفشي داخل موريتانيا قبل أن يتحول إلى تحدٍ إقليمي أكبر.



